أحد مؤسسي القسام بالضفة.. الذكرى الـ٢٧ لاستشهاد القائد القسامي عبد الرحمن العاروري

توافق اليوم الذكرى السنوية الـ27 لاستشهاد القائد القسامي عبد الرحمن العاروري، بعد أن اغتالته قوة إسرائيلية خاصة أمام أعين زوجته بعدة رصاصات أدت لاستشهاده.

الميلاد والنشأة

ولد الشهـيد عبد الرحمن إبراهيم العاروري في 12/ 3 / 1962م فـي قريته عارورة شمال غرب رام الله، ودرس الابتدائية والإعدادية وانتهاء بالثانوية عام 1981م في مدرسة مزارع النوباني وعارورة الثانوية للبنين.

عرف عن الشهيد عبد الرحمن منذ صغره حبه للإسلام وعمله لخدمته، فقد انضم في مرحلة من حياته إلى نقابة الشبيبة في القرية، وانتخب رئيسًا لها، إلا أنه لم يستمر طويلا في هذه النقابة التي انضم إليها بهدف تحويلها إلى مركز للشباب المسلم في قريته، فلم يجد الجو الذي يرتاح إليه فتركها.

التزامه الدعوي

التزم بجماعة الإخوان المسلمين عام 1979م، ومر بمراحل التربية الروحية والذهنية التي يقوم على أساسها فكر وتكوين هذه الجماعة، حيث عمل بنشاط في مجال الدعوة والتنظيم إلى جانب المشاركة في النشاطات الخيرية والتطوعية العامة، فكان الإعداد.

وقد كانت له مواقف صلبة وثابتة، وقد تمثل بعضاً منها في مواجهة الشيوعيين والعلمانيين وأفكارهم الدخيلة أوائل الثمانينات والتسعينات مع ثلة من إخوانه أبناء المسجد في ذلك الوقت.

 ساهم الشهيد بشكل كبير وفعال في بناء وإعمار وتطوير مسجد عارورة الكبير، حيث كان نشاطه في هذا المجال نشاطاً مميزاً، حتى غدا المسجد الأكبر والأوسع بين مساجد المنطقة، وقد كان أحد أعضاء لجنة إعمار المسجد ومندوباً للجنة زكاة وصدقات رام الله في منطقته.

حياته الجهادية

مع انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987م والتي عرفت بـ"ثورة المساجد"، كان الشهيد عبد الرحمن من الذين عملوا على نشر إسلامية الانتفاضة المباركة، حيث كان له أثر كبير في نشاطاتها وإبراز حركته حركة "حماس" كحركة انطلقت بالانتفاضة من المساجد.

وكان الاحتلال ينتهز الفرصة لاعتقاله، حيث كان يقتحم بيته باستمرار لإلقاء القبض عليه، وبعد المطاردة في كمين لجنود الاحتلال، اعتقل واثنين من إخوانه في أواخر آذار 1990.

كما واعتقل للمرة الثانية في تاريخ 5 / 11 / 1990م في نفس العام من منزله، ثم حول للاعتقال الإداري لمدة ثلاثة شهور بعد أن فشلت محاولتهم تشويه صورته في منطقته وبين أبناء بلدته.

وفي تاريخ 6 /8 / 1992 اعتقل إدارياً من المنزل، ومارس الاحتلال بحقه صنوفاً من التعذيب والإرهاق الجسدي والنفسي، إلا أنه كان مثالًا للصلابة والثبات، حتى قرر الاحتلال إبعاده عام 1992 رغم سجنه، وعاد بعد شهر من الإبعاد ليكمل محكوميته في سجون الاحتلال، فخرج وأكمل مسيرته الجهادية بتصميم أكثر.

من مؤسسي القسام

قاد شهيدنا الانتفاضة الأولى واعتقل لأكثر من مرة بسبب عمله الجهادي كونه قائدا للقسام برام الله، ثم أفرج عنه لصلابته في التحقيق، والتقى بعد خروجه من السجن بمجموعة من إخوانه المجاهدين والمطاردين.

وكان من بين المجاهدين الذين التقى بهم المجاهد الشهيد سليمان زيدان من قبيا، والمهندس الشهيد يحيى عياش من رافات الذي كان في بداية مطاردته، وقرر المجاهدون العمل في إطار خلية مسلحة.

وكان المهندس يحيى عياش ورفاقه قد أكملوا تنظيم وتجهيز مجموعتين خاصتين، الأولى عرفت باسم "الوحدة المختارة رقم ستة" وأما الثانية فقد عرفت باسم "الوحدة السرية المختارة رقم صفر".

وبدأت نشاطها بتصعيد ملموس في شهر كانون الأول من العام 1993م والتي كان من أبرز عملياتها الجريئة قيام المجاهدين عبد الرحمن العاروري، وعبد الرحمن حمدان بإطلاق النار من رشاشي كلاشنوكوف وإم 16 على سيارة إسرائيلية، وأسفر الهجوم عن مقتل مستوطنين وجرح آخرين، وكان موقع العملية على طريق رام الله / بيتونيا في 1 / 12 /1993م، أي قبل خمسة أيام من استشهاده.

الشهادة

كان الشيخ القائد عبد الرحمن العاروري على موعد مع الشهادة، فعلى تراب قريته التي ترعرع فيها كان استشهاده في بيته وأمام أعين زوجته وأطفاله، في عملية اغتيال جبانة جسدت بشاعة وحقد الاحتلال، وكشفت عن حقد اسود ودفين عليه.

ففي يوم الاثنين في السادس من كانون الأول لعام ١٩٩٣ أطلقت الوحدات الإرهابية الإسرائيلية الخاصة عليه ثلاثة رصاصات غادرة في صدره وتحت أذنه بعد أن سألوه ثلاث مرات عن اسمه.

ارتقى عبد الرحمن شهيدًا بعد ظهر يوم الاثنين، وقد تم حجز جثمانه الطاهرة لمدة يومين تم خلالهما القيام بحملة اعتقالات في صفوف إخوانه في حركة "حماس"، وتم تشييعه في جنازة مهيبة حضرها الآلاف من أبناء قريته والقرى المجاورة.



عاجل

  • {{ n.title }}