الأســـير المريض "منصور الشحاتيت"

قصة الأســـير المريض "منصور الشحاتيت" يمكن من أصعب القصص الموجودة الآن في سجون الاحتلال، اعتقــل في 2004 وتم الحكم عليه بـــ17 عاماً، تعرض خلالها لظروف نفسية قاسية في العزل، ففقد عقله، وأصبح كما هو معروف في عرف الأســـرى "الأشكحاه رقم 1" في سجون الاحتلال.

هكذا بكل بساطة، شاب في عمر الورد، يدخل السجن مقـــاومـــاً ليفقد عقله فيه، ترى كل أحزان الدنيا في عينيه، وكل همومها فوق كاهليه، تأتي أمه للزيارة فتجلس في قاعتها وبالكاد يبتسم في وجهها، فتقضي وقتها تبكي حتى تنتهي الزيارة، ثم تعود في الزيارة الأخرى لتعاود البكاء مرة أخرى، وهكذا في كل زيارة، تأتي دون فائدة، لكنها الأم وقلبها.

غالبية وقته حزيناً منعزلاً، يجلس في زاوية من زوايا السجــن، مستتفهاً كل شيء، لا ينقطع عن القهوة والتدخين، لا يأكل ولا يكلم والدته إلا بعد ابتزاز الأخوة بمنع الدخان والقهوة عنه، فيستجيب مجبراً.

منصور.. رغم كل هذه السنوات، تجد إخوانه يحيطونه بالحب والمواساة، يخدمونه ولا يرفضون له طلباً، يستوصون به خيراً، كان يأتي بعد الفجر يسألني: خلصت الحرب العالمية الثانية يا بلد؟! ، نعم خلصت يا منصور، فيجيب: وااااال، ثم يطرق رأسه أرضاً ويذهب متمايلاً كأنه من زمنٍ غائب إلى زمنٍ مجهول.

هذا هو الاحتلال، ربما لا يمارس التعذيب الجسدي كسجون الأنظمة، لكنه يعذب الأســـرى دون أن يترك خلفه الآثار، يقتلهم دون أن يسفك الدماء، يقضي عليهم باسم حقوق الإنسان ومواثيق الأســرى والحــروب.

هانت يا منصور، ردك الله لأمك سالماً غانماً، رد عليك عقلك ودينك ونخوتك.



عاجل

  • {{ n.title }}